علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

212

البصائر والذخائر

بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ - الآية ( فصلت : 43 ) ، فلم يقنع للعدوّ إلّا بمنزلة الوليّ حتى يكون حميما - أي قريبا ؛ فلما قضى ما عليه في جميع ذلك أثنى عليه وعجّب منه واستثبته « 1 » فيه بقوله عزّ وجلّ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( القلم : 4 ) وناهيك بعظيم اللّه معظّمه ، وناهيك بمحسن اللّه تعالى مثن عليه « 2 » . 651 ج - وقال بعض مشايخنا : لولا أنّ الدّين مقدّم الشأن لقدّمت الخلق عليه لأنّي أجد الخلق إذا اعتدل وحسن وظهر « 3 » ، جامعا لقرّة العين ، وسرور « 4 » البال ، وطيب الحياة ، وإحراز الخير ، والسلامة من القيل والقال . وكان بعض الأوائل يقول : إنما « 5 » صار مرتبة الخلق هذه المرتبة لأن الخلق تابع للخلق ، فكما لا يتمّ المشار إليه [ بحسن الخلق ] إلّا بأن يكون سويّ الخلق ، كذلك لا يكمل سويّ الخلق إلا بأن يكون حسن « 6 » الخلق . وقال بعض الصّوفية : بالخلق يستفاد الكون ، وبالخلق يستفاد الخلد ؛ وكأنّ معنى هذا الرمز أنّا بالخلق نكون في هذه الدار ، وبالخلق ننتقل إلى أخرى الآثار ، هذه بائدة وتلك باقية « 7 » ؛ والكلام في الأخلاق واسع ، وفيما أشرنا إليه « 8 » مقنع « 9 » .

--> ( 1 ) ص : وحمد منه ما استثبته . ( 2 ) وناهيك . . . عليه ؛ زيادة من م . ( 3 ) ص : ظهر . ( 4 ) ص : ومسترفد . ( 5 ) ص : لم . ( 6 ) ص : إلا بحسن . ( 7 ) قول الصوفي ورد في ص موجزا هكذا : بالخلق يستفاد الخلد . ( 8 ) م : إليك . ( 9 ) ص : وقد أشير إليه كفاية .